السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
205
شرح الأسماء الحسنى
و [ روى ] العياشي « 1 » عن الصادق عليه السّلام أنّه رئي جالسا متورّكا برجله على فخذه ، فقيل له : هذه جلسة مكروهة ، فقال : « لا ، أمّا إنّ اليهود قالت إنّ الربّ لمّا فرغ من خلق السماوات والأرض جلس على الكرسي هذه الجلسة ليستريح ، فأنزل اللّه : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ [ 2 / 255 ] » . يعني هو الدائم القيّام بتدبير الخلق وحفظهم ، ولا يثقل ولا يتعب حتّى يحتاج إلى الاستراحة الّتي يتحصّل بالسنة والنوم . فهو اسم له تعالى باعتبار كمال قدرته بحيث لا يعجز عن شيء ولا يثقله شيء وكلّ عظيم عنده حقير . [ 326 ] يا من ختم النبوّة بمحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم : حقيقة النبوّة عبارة عن الخلق الأوّل باعتبار إنبائه عن الحقّ تعالى ذكره ، وله مراتب كليّة مظاهرها الأنبياء ، ومراتب جزئيّة مظاهرها الرعيّة ؛ فختم بمحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم مراتبه كلّها ، أعني جعل محمّدا صلى اللّه عليه وآله وسلّم مظهر تمام مراتبه ، فله صلى اللّه عليه وآله وسلّم ما لتمام الأنبياء مع الزيادة الّتي لا يشركه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أحد فيها ، وهي المرتبة الّتي فوقها الربوبيّة ؛ ولذا لقّبه صلى اللّه عليه وآله وسلّم محمّدا وأحمد ، واتّخذه حبيبا ، وجعله سيّد الأنبياء ، ولم يبعث نبيّا إلّا وقد أمره - بعد إبلاغ ربوبيّته تعالى - بتبليغ نبوّة محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأخذه الإقرار من أمّته له صلى اللّه عليه وآله وسلّم . فهو اسم له تعالى باعتبار إقامته محمّدا صلى اللّه عليه وآله وسلّم المقام المحمود ، وإيصاله إيّاه مرتبة أو أدنى ، وتخليعه إيّاه خلعة الشفاعة الكبرى والوسيلة العظمى ، فصلى اللّه عليه وآله ما دام للنبوّة مراتب ، وللشفاعة درجات ، وللوسيلة مرتقى .
--> ( 1 ) تفسير العياشي : 1 / 137 ، سورة البقرة ، ح 452 . عنه البحار : 75 / 469 .